"الربان الأعظم يقود السفينة "  بقلم الأخ / مكرم شوقي

في إحدى الرحلات البحرية، كانت سفينة ضخمة تُبحر من ليفربول إلى نيويورك. وفي تلك الرحلة، اصطحب القائد أسرته معه.

وفي ليلة هادئة، بينما كان الجميع نيامًا، هبّ فجأة إعصار شديد ضرب السفينة وكاد أن يقلبها. تعالت صرخات الركاب من الخوف، واستيقظت ابنة القائد الصغيرة، التي لم تتجاوز الثامنة من عمرها، وسألت:
"ماذا حدث؟"

أجابوها: "نحن في خطر شديد، هناك إعصار عنيف يهدد السفينة."

فسألت بهدوء:"هل أبي على سطح السفينة؟"

قالوا: "نعم."

فوضعت رأسها على وسادتها مرة أخرى، وفي لحظات قليلة عادت إلى نوم عميق!

يا له من إيمان بسيط وعميق… ثقة كاملة لأن أباها هو من يقود السفينة.

✦ ✦ ✦

تذكرت هذه القصة، فكتبت لنفسي مشجعًا:

ماسِك هو الدفّة بإيدو
لا يوم بِتعب ولا بِرتاح
حيوصل سفينتنا المينا
مهما كان في الجو رياح

✦ ✦ ✦

إن الربان الأعظم، غير المنظور، هو الذي يمسك بدفّة حياتنا. ومهما اشتدت العواصف، فهو الإله المحب الذي يعتني بكل واحد من أولاده، ولا ينسى أحدًا منهم.

لقد اختبر الرسول بولس هذا بنفسه، حين قال له الرب وسط العاصفة:"لا تخف يا بولس" (أعمال 27: 24).

فتمسّك بالوعد، وسار بسلام عجيب وسط الأمواج، واثقًا أن يسوع المسيح يقود السفينة حتى تصل إلى ميناء الأمان.

لكن هذا الرسول نفسه قال:"كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة شديدة"

إنه ليس خوف الاضطراب، بل الخوف المقدس—الخوف من أن يظهر شيء غير المسيح، والرعدة أن تكون الخدمة لغير مجد يسوع وحده.

✦ ✦ ✦

وفي أيامنا هذه، حيث تكثر المخاوف والاضطرابات، لنا تعزية عظيمة:

أن الله الذي سمح بالعواصف، هو نفسه الذي يقودنا خلالها.
وأن له قصدًا أعظم من كل ألم نمر به.

ورسالة السماء لنا اليوم:
"لا تخف… أنا حي"

✦ ✦ ✦

فلننظر إليه دائمًا، لئلا نضعف أو نفقد الرجاء،ولا نصرخ في ضعف: "أما يهمك أننا نهلك؟!"

بل نثق أن يده ما زالت على الدفّة.

✦ ✦ ✦

يا رب، حرّك قلوبنا لنخدمك في هذا العالم المتعب،
ولنكون صوت تعزية لكل نفس خائفة.

اطمئن فإني معك
وإني إلهك والعون بي
وإني أقوّيك كي أرفعك
وأرثي لضعفك مثل الأب

✦ ✦ ✦